Skip to content
17 يوليو 2010 / فن ~

أنا والعجوز ذو السبعين عاماً ~

1:30 صباحاً .

وفي الطائرة .. كنت ذاهباً في رحلة عمل إلى الإمارات العربية المتحدة ، فقد وكلني مديري بحضور اجتماع هناك .

كنت أجلس على ذاك الكرسي ، وكان يجلس بجواري ذلك الرجل المسن .

كنت أسترق النظر إليه ما بين الحين والآخر وأتمتم في نفسي : ياااه ، التجاعيد تملأ وجهه !

ظللت أتأمل فيه وفي داخلي رغبةٌ كبيرة في التعرف عليه ، فهو كما يبدو لي لطيفاً !

وكأنما أحس بما يدور في مخيلتي ، فبادرني بسؤاله وبلغته الإنجليزية : هل أنتَ مسلم ؟

أجبته باللغة ذاتها : نعم

سألني : هل تتحدّث بالعربية ؟

أجبته : بالتأكيد ، فأنا عربي في الأصل !

بدأ يتحدث بلغة عربية ركيكة – بالكاد فهمتها – فكان يقول : سمعت عن الإسلام كثيراً ، بل عملت عند أسرة مسلمة ، ولكني في الحقيقة تفاجأت كثيراً من دينكم !

يرضى بالشتم والضرب بغير وجه حق .

أجبته باستغراب واندهاشٍ مما يقول : ديننا !

على العكس تماماً يا عزيزي .. ديننا لا يأمر بذلك بل ينهى عنه ، ويأمر بالرفق والإحسان والتلطف في كل شي !

وكنت أتحدّث بحماس عن الإسلام فمثل هذه الفرصة لا تعوض ، فإسلام رجلٍ على يدي ، خيرٌ لي من حمرِ النعم .

وإن كانت نظرات الشك والريبة قد ملأت عيني ذاك المسن !

نظر إلى برهة ثم أجاب : ولكن كيف لي أن أصدّق ما تقول وأنا أرى تلك الأسرة على خلاف ما تدّعي أيها العربيّ !

قل لي كيف ؟

أجبته : للأسف ، من الناس من لا يمتثل لذلك ، وربما شوه الإسلام ومحى كثيراً من الفضائل السامية والأخلاق والتعامل التي أمرنا بها بتصرفه السيء ..

على العكس تماماً ديننا يأمر بالإحسان والعدل والامانه والعطف على الصغير ، والصدقة على الفقراء ، وتابعت حديثي عن الإسلام .

وبعد أن انتهيت من حديثي أطال النظر فيّ كمن يبحث عن حلقةٍ مفقودة ، مباشرة فهمت مغزى نظراته هذه ، وأخرجت له من حقيبتي إحدى الكتيبات التي تعرّف بالإسلام بلغته ، فلقد كنت معتاداً في رحلاتٍ كهذه أن أصطحب معي عدداً لابأس به من المنشورات والكتيبات التعريفية بالإسلام بمختلف اللغات ، مددت إليه بإحداها وسرح فكري بعيداً …

يا الله !

نحن في نعمٍ لا تعدُّ ولا تحصى ، ولدنا بين أبوين على الفطرة السليمة وتربينا عليها بفضل الله

وآباؤنا وأجدادنا شبّوا وشابوا على الإسلام .

وهؤلاء يشيب الملايين منهم على غير لا إله إلا الله ، تنهدت تنهيدة من أعماقي بكل معاني الحمد للرب على هذه النعمة

التفت على ذلك المُسن مرةً أخرى فوجدته قد انهمك في قراءة ذاك الكتاب الذي أهديته له

وكنت تارة أرى على تعبيرات وجهه حيرةً وشكاً ، وتارةً أخرى أراه يتبسم في خفاء

لم أعر تلك التعبيرات اهتماماً ، فأنا متأكد بأن هذا الكتاب سيزيل ما تراكم عليه من غبار الشك والحيرة

وبعد فترة ليست بالطويلة انتهى من قراءة ذلك الكتيب والتفت إلي وقال :” إن صورة الإسلام في مخيلتي مختلفةٌ تماماً عما وجدته مكتوباً هنا ! “

وبلهفةٍ وشغف قال : أريد الدخول في دينكم ، دين الرحمة ، أريد دين الإسلام ..

ثم استعبر وبكى وهو يتمتم : سبعون عاماً بعيداً عن ربي ، سبعون عاماً لم أعرف ربي ، لم أعترف به ،

لم أعترف بأن لهذا الكون العظيم خالقٌ أعظم !

وأجهش بالبكاء وهو يهزني من كتفيَّ ويقول :سبعون عاماً لم أسجد لربي سجدةً ولم أركع ، أترى ربي سيغفر لي ؟

ابتسمت له وربتُّ على كتفه : ربنا غفور رحيم ، ربنا يفرح بتوبة عباده !

رحمته سبحانه وسعت كل شي ، كل شي !

ابتسم إلي وقد ملأت وجهه دموع التائبِ العائدِ إلى ربه ،

ابتسمت له وقلت : بإذن الله حالما نصل ، سنذهب إلى إحدى مراكز الجاليات هناك لتعلن إسلامك ،

فـ ابتسم ابتسامة رضا وأعاد نظره إلى حيث كان !

* تحليق قلم من أجل دينه و أمته ،
وربما يتحقق يوماً على أرضِ الواقع !

Advertisements

9 تعليقات

اكتب تعليقُا
  1. هنا أنا .. eyad / يوليو 17 2010 5:33 م

    الله يكتب لك الاجر على هذه النية الصالحه
    :
    وليس ذلك بعيد .. فقط .. جربي ..والله الله بالدعاء
    :
    اسأل الله ان يسلم على يدك العشرات من البشر
    :
    دمت قلم محلق في سماء الامل

  2. شرفة تأمل / يوليو 17 2010 5:34 م

    …. اقتربي لأهمس لكِ .. من صدق مع الله صدق الله معه ..
    إن كانت رغبتك حقيقية سيأتي يوم يسلم على يديك الكثير ..
    وأجدها فكرة جميلة حقا ..أن نستصحب كتيبات عن التعريف بالإسلام ..
    فحينا تخوننا اللغة … وحينا آخر يخوننا التعبير .. وستقوم الكتب بالمهمة على أكمل وجه !بعد توفيق الله ..

    دام قلمك عطاءا .. بالمناسبة اسم المدونة جميل .. كجمال أسطر تسكبينها هنا ..

  3. ♣ S.A.R.A.H ♣ / يوليو 17 2010 5:35 م

    ماشالله !
    أغبطك على الأجر الذي حصلت عليه
    جزاك الله كل الخير ، وفكرة وجود كتب تدعو للدين الاسلامي معنا في أي مكان وبعده لغات فكرة جميلة ومثمرة
    .
    .
    .
    للأسف مهما اعتقدنا ان الاسلام بمعناه الحقيقي ذاع صيته إلا أننا نجد الكثير من الجهل فيه يعم سكان الأرض !
    شكرا لهذه المشاركة .

  4. آنسة تويكس / يوليو 17 2010 5:36 م

    راقٍ هو تحليقك عزيزتي ،

    للأسف .. كثيراً ما نجد هنا في منبع الإسلام نماذج مثل التي ذكرها ذو السبعين عاماً ..!
    وكأن الدين اقتصر على الرحمة والمودة بين المسلمين فقط !!

    عزيزتي ، أكملي تحليقك وسيتحقق يوماً بإذن الله

    فقدت مدونتك >”
    رهيب الستايل الجديد

  5. غربهـ / يوليو 17 2010 5:37 م

    ليت ان الأمر بهذه السهولة..
    مطويات ويجهش الآخر بالبكاء ويقول أين أنا من الإسلام!

    كلنا مثلك نتمنى أن تتاح لنا فرصة كهذه… الله يكتب لنا وإياكِ أجر دعوة غير مسلم للإسلام.

  6. الاءْ ، / يوليو 17 2010 5:38 م

    ربّما تتحققُ يوماً ياصديقة (:
    :
    تتحَققُ الأحلامُ إن عشنا لها
    والأُمنياتُ لسعينا تشتاقُ ()

  7. كلاسيكو / يوليو 17 2010 5:39 م

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..

    أهـلاً أختي فـن ~ كيف حالكـ .. أتمنى أن تكوني بخير ؟

    أنـا وطائرة الــ 200 راكباً !!

    وبينما كنت أنا محلقاً في نفس تلكـ الطائرة في المقعد الأمامي أمام ذاكـ القلم والعجوز ذو السبعين عاماً مباشرة .. سمعت كل ما دار بينهما حتى جسلت وألقيت نظرة من عيني المتفحصه بخلسه على وجهيهما ..

    فوقعت عيناي !

    على إسم الكتاب الذي كان بيدي ذاكـ العجوز مستجمعاً دموعه بأطراف أصابعه متفهماً كل القصه .. بعدهـا حاولت ممازحه ذاكـ القلم بنظرة غاضبه دلفت بها بــ نظرة سريعه سعيدة راضيه وأنا أغمز له بفكرة خطرت على خاطري حينها أبـوح له بها ..

    طلبت أولاً الإذن في إستعارة ذاكـ الكتاب الذي يدعوا إلى الإسلام !

    ثم أخذت الصفحات البيضاء الموجودة بين صفحات مجلات الطائرة وأنا أكتب عده سطور مختصرة من ذلكـ الكتاب الذي يدعوا إلى الأسلام .. فــ صفحه بعد صفحه حتى أنتهيت مخططاً في إرسال تلكـ الصفحات كــ رسائل إلى كل الركاب الذي يبلغ عددهم بشكل تقريبي إلى 200 بشكل سري دعوة إلى إعتناق الإسلام .. وختمته بكتابه عنوان إحدى الجاليات للتعريف بالإسلام

    فقمت بتكـوير الأوراق ورميها إلى أقرب مقعد وأبعد مقعد !

    عندهـا أسندت ظهري على المقعد وأنا أتحسس إنتقال تلكـ الرسائل من يداً إلى يد حسب الخطة مغمضاً جفناي في سكون

    ثم بـعد الوصول بيـوم من المطـار .. إنطلقت إلى تلكـ الجالية التي كتبت عنوانها في تلكـ الرسائل والتي سجلتها على جهازي المحمول بعد ذلكـ .. وفي لحظة وصولي توقفت متفاجئاً من كـم الجمع الغفير الذي يصول ويجول في مبنى جالية التعريف بالإسلام إلى أن أنتهى ذلكـ اليوم بــ إعلان إعتناق 200 شخص أعلنوا إسلامهم !!

    ::

    وهـذا تحليق أيضاً بالجو والأرض ..

    يشارككـ نفس ذاكـ المشوار ونفس ذاكـ التحقيق

    * مـلاحظة : أنا ولد 🙂

    شكــراً ..

  8. ريمَ ـآا / يوليو 17 2010 5:39 م

    عزيزتي تحليقةٌ رآئعة ,,

    مُنآي أن تحقيقنهآ بالعآجل يآرب ,,

    لآينقطعُ غيثكِ الجميل ,

    دمتِ بكلِ خير ,,

  9. فاطمة حسن / يوليو 17 2010 5:40 م

    رائع جداً ،،
    أسأل الله أن ييحقق لنا هذا الحلم ،،

    بوركتــ أختي هبة ،،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

ورقـ ملونـ

لا إله إلا أنت سبحانكـ إني كنت من الظالمين ~

مَلاذْ

مكتبتي ، عالمي الجميل ..

نسماتُ الأيـام

أيامٌ صافية ، كـ قطراتِ الندى حين السحر

ن و ن

حَيثُ أكَونّ . .

Honey

Love to learn something new everyday hopefully that would make me wiser someday